الشيخ محمد هادي معرفة
107
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
المطلقة ( المسترسلة ) غير المتقيّدة بنظم الأصل ، وهي طريقة معقولة . 3 - الترجمة التفسيريّة المبسّطة ، وهي إلى الشرح والتفسير أقرب منه إلى الترجمة . ولننظر الآن في مسألة ترجمة القرآن الكريم بالذات ، من نواحيها المختلفة ، وعلى كلا أُسلوبي الترجمة : الحرفيّة والمعنويّة ، فنقول : * * * جوانب القرآن الثلاثة للقرآن الكريم جوانب ثلاثة تجمّعْنَ فيه ، وبذلك أصبح القرآن كتابا سماويّا ذا قدسيّة فائقة ، وممتازا على سائر الكتب النازلة من السماء : أوّلًا : كلام إلهيّ ذو قدسيّة ملكوتيّة ، يُتعبّد بقراءته ويُتبرّك بتلاوته . ثانيا : هدًى للناس ، يهدي إلى الحقّ وإلى صراط مستقيم . ثالثا : معجزة خالدة ، دليلًا على صدق الدعوة عبر العصور . تلك جوانب ثلاثة خطيرة تجمّعْنَ في هذا الكتاب ، رهن نظمه الخاصّ في لفظه ومعناه ، وأسلوبه الفذّ في الفصاحة والبيان ، ومحتواه الرفيع في نُظُمه وتشريعاته . وبعد ، فهل بإمكان الترجمة - من أيّة لغة كانت - الوفاء بتلكم الجوانب أم ببعضها على الأقلّ ، أم تذهب بها جمع أدراج الرياح ؟ ! الأمر الذي يحدّد أبعاد بحثنا في هذا المجال ، فنقول : أمّا الترجمة الحرفيّة فإنّها تفتقد دلائل الإعجاز أوّلًا ، ولا سيّما البيانيّ منها القائم على أعلى درجات البلاغة ، كما تعوزها تلك القدسيّة المعهودة بشأن القرآن ، فلا تجري عليها الأحكام الشرعيّة المترتّبة على هذا العنوان الخاصّ ( القرآن الكريم ) ، وأخيرا فإنّها تخون في التأدية أحيانا ، إن لم يكن في الأغلب . لكنّ الترجمة المعنويّة - الحرّة غير المتقيّدة بنظم الأصل - فإنّها تواكب أُختها غالبا في افتقاد دلائل الإعجاز ، وكذا في الذهاب بقدسيّة القرآن الخاصّة بهذا العنوان ، نعم ، سوى